خلفيات المشاهد الصادمة لقوارب الهجرة.. السياسة والاقتصاد تعقد الحسابات الإنسانية

جدل كبير أثارته مقاطع الفيديو التي تظهر ما يفترض أنه قوارب لتهريب البشر، تقوم بشحن شباب مغاربة من أحد الشواطئ القريبة من مدينة طنجة، بغية عبور مضيق جبل طارق في اتجاه السواحل الإسبانية، فيما تظهر مقاطع فيديو أخرى ما يبدو أنه وصول أولئك الشباب وإنزالهم نحو وجهتهم.
الجدل الذي لا يزال محتدما يتعلق بحقيقة تلك اللقطات، والجهة التي تقف وراء عمليات التهريب تلك، والغرض من القيام بها بتلك الطريقة في واضحة النهار وبشكل أقرب إلى التحدي، سواء للسلطات المغربية أو الإسبانية.
وبينما تقول بعض الروايات إن الأمر يتعلق بعناصر ترتدي الزي الرسمي لقوات خفر السواحل الإسبانية، تقول روايات أخرى إن الأمر يتعلق بتجار مخدرات يستعملون المهاجرين غير النظاميين وسيلة للضغط على السلطات الإسبانية التي ضيقت على تجارتهم في الممنوعات العابرة للحدود.
والملاحظ أن هذه الحوادث تأتي في سياق دولي يتسم بنقاش حول مسالة الهجرة عبر مضيق جبل طارق، التي تشهد منذ ثلاث سنوات اكتساحا لثوارب المهاجرين، ومهربي البشر، والقوارب الإنسانية العاملة في إنقاذ المهاجرين الذين تتقطع بهم السبل في عرض البحر، بعد هلاك آلاف منهم خلال محاولات فاشلة.
مسارات الهجرة السرية تغيرت خلال الشهور الأخيرة بشكل درامي، بعد التغير الذي طرأ على حكومتي كل من إيطاليا وإسبانيا، بصعود اليمين المتطرف نحو سدة الحكم في روما، وتسلم الحزب الاشتراكي دفة القيادة في مدريد.
الحكومة الإيطالية أحكمت إغلاق سواحلها في وجه المهاجرين، ومنعت حتى السفن الإنسانية من الرسو في موانئها، في مقابل سماح حكومة بيدرو سانتشيز لتلك السفن بدخول الموانئ الإسبانية، ونهجه سياسة متساهلة مع المهاجرين غير الشرعيين الواصلين عبر مضيق جبل طارق.
ويرى مراقبون أن الحكومة الإسبانية تستغل قضية الهجرة لابتزاز الاتحاد الأوربي من أجل الحصول على الأموال المخصصة لمكافحة الهجرة غير النظامية وهو ما اتضح من خلالسلوكها المتساهل امام القوارب من جهة، ومن خلال مؤشرات أخرى بينها إزالة الشفرات الحادة التي كانت تعتلي الشريط الحدودي مع سبتة ومليلية المحتلتين، مما جعل موجات المهاجرين الأفارقة تعود لاقتحام المدينتين عبر تسلق الجدران والسياج الحدودي.
المغرب بدوره يرفض، بحسب المراقبين، القيام بدور الدركي، دون دعم واضح من الطرف الاوربي، وهو ما انعكس على شدة الإجراءات التي يقوم بها على الحدود، خصوصا في ظل تزايد محاولات الهجرة وتعدد منافذها.
والخلاصة أن موجة الهجرة الجديدة تعكس جوانب سياسية واقتصادية تطغى على الجوانب الإنسانية، وقد تفتح الباب أمام كوارث بشرية تكون تكلفتها الإنسانية باهضة، ما لم تحكم جميع الأطراف صوت العقل من أجل تفاديها.